السيد حيدر الآملي
202
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والحقائق والمعارف ، ويكون ذلك موجبا لتنفّره منه ، وسببا للطعن فيه وفي أهل اللّه خاصة ، ويمكن أن يؤدّي إلى غير ذلك من المفاسد كالقصد بالقتل والبراءة وأمثالها ، ودفع ذلك ورفعه عن الوجود واجب على كل عاقل مسلم ، خصوصا على العلماء والرّاسخين الذين هم في صدد إثبات هذه الدعوى ، وفي موضع إظهار هذا المعنى . والشيخ الكامل نجم الدين الرازي ، وكمال الدين عبد الرزاق رحمة اللّه عليهما ، قد غفلا عن ضبط هذه المعاني ، وتمهيد هذه المباني ، وحيث ما حصل لهما هذه السعادة العظمى والدرجة الشريعة الكاملة العليا ، وكان الحق تعالى قد ادّخرها « 9 » لأجلي ، وأودعها خزائن سرّي ، فها أنا أبرزتها على الوجه المذكور ، وجعلتها متقدمة على الكل لاحتياج الكل إليها ، ودوران الكل عليها . والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ، هذا علة التقديم لها . ( وجه حصر المقدّمات في السبع ) وأما وجه حصرها في السبع فلعدم الاحتياج إلى أكثر منها وشدة الاحتياج إليها ، وللتبرك والتيمّن أيضا بسبع القرآن التي هي عبارة عن الأقسام السبعة القرآنية باتفاق القراء من حيث الصورة ، ولاشتمال القرآن على العلوم السبعة الكلية القرآنية المطابقة للمراتب السبعة الآفاقية . . . والسبعة الآفاقية كالأقطاب بحسب المعنى ، والأفلاك بحسب الصورة أو الأقاليم السبعة ، والأرضين السبع ، والكواكب السبعة السماوات . . . الظاهر والباطن .
--> ( 9 ) قوله : قد ادّخرها لأجلي ، أقول : ادّخر واذّخر : بمعنى ذخر ، ذخرا الشيء : خبأه لوقت الحاجة .